السيد كمال الحيدري

187

شرح بداية الحكمة

شرح المطالب في هذا الفصل يشير المصنف إلى أمرين : الأول : أن المحرّك يجب أن يكون غير المتحرّك ، أي أن الفاعل للحركة غير القابل لها . والثاني : أنّ الفاعل المباشر لهذه الحركة لابد أن يكون أيضاً متحرّكاً ، ولا يمكن أن يكون ساكناً . المحرك غير المتحرك ويبرهن على الأمر الأول بدليلين : الدليل الأول : إنّ الحركة عرض ونعت ، وكل عرض معلّل ويحتاج إلى علّة ووسط . وهذه العلة لا يمكن أن تكون نفس موصوفها بل لابدّ أن تكون شيئاً آخر . يدلّ على ذلك أن الشيء الذي يتّصف بالحركة هو بالقوة بالنسبة إلى الحركة . فهو فاقد لها ، ولكي يتصف بالحركة يحتاج إلى مفيض لهذه الحركة . فهذا الموجود المتصّف بالحركة هو بالقوة بالنسبة إلى الحركة ، والحركة هي بالفعل بالنسبة إليه ، وما هو بالقوة لا يمكن أن يكون علّة لما هو بالفعل ، فإن فاقد الشيء لا يمكن أن يكون معطياً له ، فالذي يريد أن يتّصف بالحركة فيه قوة الاتصاف بالحركة ، ولذلك فهو فاقد للحركة ، ولا يمكن أن يعطي لنفسه الحركة ، وإلّا لزم اجتماع المتقابلين ( العدم والملكة ) فمن حيث إنّه بالقوة فهو فاقد ، ومن حيث إنّه بالفعل فهو واجد . الدليل الثاني : إن العلّة أقوى من معلولها ، وما هو علّة هو بالقوة ،